مركز فقه الأئمة الأطهار ( ع )
124
موسوعة أحكام الأطفال وأدلتها
مثله أنّ تمام الموضوع والموجب للحرمة هو وضع النطفة وإقرارها في غير موضعها الّذي أمره اللَّه به ، وهو صادق على مفروض ما نحن فيه « 1 » . وفيه : أنّ الرواية لاشتمالها على المجاهيل ضعيفة . مضافاً إلى أنّ الحكمة المذكورة ليست عامّة ، بل مختصّة بالزاني ؛ لأن الزاني « 2 » حيث ضيّع نطفته بحسب الغالب - إذ ربّما لا يوجب الإنزال - استحقّ المزيد من الحدّ على حدّ الشارب ، ولا يستفاد منه حرمة مطلق الوضع وإن لم يصدق عليه التضييع حتّى يشمل المقام . والظاهر أنّه لم يلتزم أحد من الفقهاء بحرمة تضييع النطفة مطلقاً ولو لم يرتكب المضيّع محرّماً آخر . 3 - ما ورد في لزوم « 3 » الاحتياط في باب الفروج والاستيلاد ، كصحيحة شعيب
--> ( 1 ) كلمات سديدة في مسائل جديدة : 84 . ( 2 ) فإنّ الولد المتكوّن من طريق الزنا ، يعدّ ولد الزنا ، وله أحكام خاصّة في الفقه ، بينما أنّ الولد المتولِّد من طريق وضع المنيّ في الرحم المحرّم عليه بطريق الآلات الحديثة لا يعدّ ولد الزنا وإن قلنا بحرمة هذا العمل ، ولكن لا يترتّب عليه أحكام ولد الزنا . وعليه : فالرواية مخصوصة بباب الزنا ولا تشمل ما نحن فيه ، م ج ف . ( 3 ) وقد يستدلّ بهذه الروايات للأصل الأوّلي في المقام ، مضافاً إلى الاستدلال بمذاق الشارع في باب الفروج والدماء والأنساب ، وقد بحثنا عنه في رسالتنا في التلقيح المصنوعي ، وإجماله أنّ الدليل الثاني ليس بتامّ ؛ فإنّ كلمات الفقهاء في جهة الدلالة على وجوب الاحتياط ، أو رجحانه في هذه الأبواب مجملة جدّاً ، وأكثرها مشعرة بالرجحان لا الوجوب ، والظاهر أنّه لم يصرّح أحد بالوجوب . نعم ، كلماتهم ظاهرة في الرجحان الشديد ، مضافاً إلى أنّ مذاق الشارع مستفاد من النصوص الموجودة في المقام ، وليس دليلًا مستقلًّا . وأمّا الدليل الأوّل ، - أي الروايات الواردة في المقام - : فإنّ جميعها قاصرة الدلالة على وجوب الاحتياط في هذه الأبواب ، بل غاية ما تدلّ إنّما هو رجحان الاحتياط فيها وآكديته أو على أنّ الأمر بالاحتياط ليس مولويّاً شرعيّاً ، بل إرشاديّ ؛ فإنّ رواية شعيب الحدّاد ليس السؤال فيها من جهة عدم العلم بجواز التزويج ، بل الرجل الذي كان من الموالي للإمام عليه السلام يعلم بأنّ التزويج صحيح شرعاً من جهة جريان قاعدة الإلزام ، لكنّه استشار الإمام لأجل إقدامه في ذلك ، أو عدم إقدامه ، وجواب الإمام عليه السلام فيه قرينة واضحة على كون الحكم إرشاديّاً ، فإنّ التعليل بأنّ أمر الفرج شديد ، وفيه يكون الولد قرينة على ذلك . وهكذا ما ورد في رواية علاء بن سيّابة ؛ فإنّ التعبير بالأحرى وبأنّه فيه الولد قرينة على كونه عليه السلام في مقام الإرشاد ، وبناءً على ذلك فلا يستفاد من الروايات الواردة أنّ الاحتياط في الدماء والفروج واجب بالوجوب الشرعي المولوي ، فالأصل الأوّلي في المقام هي البراءة العقليّة أو النقليّة ، من دون فرق بين الأبواب ، م ج ف .